الزركشي
22
البرهان
مثله ، فمن الأول قوله تعالى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ، وقوله : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ، وقوله : ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) ، فاشترط أولاد الصلب تنبيها على إباحة حلائل أبناء الرضاع ( 4 ) ، وليس في ذكر الحلائل إباحة من وطئه الأبناء من الإماء بملك اليمين . وهذه الآية مما اجتمع فيه النوعان - أعني المخالفة والمماثلة . وكذلك قوله : ( لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن . . . ) ( 5 ) الآية ، فيه وقوع الجناح في إبداء الزينة لمن عدا المذكورين من الأجانب ، ولم يكن فيه إبداؤها لقرابة الرضاع . ومن الثاني قوله تعالى في الصيد : ( ومن قتله منكم متعمدا " فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . فإن القتل إتلاف والإتلاف عمده وخطؤه ، فيستدل به على أن التعمد ليس بشرط . فإن قيل : فما فائدة التقييد في هذا القسم إذا كان المسكوت عنه مثله ، وهلا حذفت الصفة واقتصر على قوله : ( ومن قتله منكم ) ؟ قلنا : لتخصيص الشئ بالذكر فوائد : منها اختصاصه في جنسه بشئ لا يشركه فيه غيره من جملة الجنس ، كما في هذه الآية - أعني قوله : ( ومن قتله منكم متعمدا " )